حيدر حب الله

404

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

الأحزاب بهذا الشكل سوى في القرنين الأخيرين ؛ لأنّها وليدة الحياة الديمقراطية ، وهذا يعني أنّ اعتماد طريقة العمل الحزبي نوعٌ من التأثر الثقافي بالغزو الغربي الكافر ، وهو ما يضع مناهج عملنا في إدارة المجتمعات موضع اعتماد مرجعيّة الغرب والتخلّي عن مرجعيّة الكتاب والسنّة . ولكنّ هذه المحاولة الهادفة لتحريم العمل الحزبي غير دقيقة أيضاً رغم بذل بعضهم جهوداً في تكريسها ؛ فمجردّ ظهور العمل الحزبي بشكله المعاصر خلال القرنين الماضيين في الغرب - وإن كان بعضهم يرى أنّ العمل الحزبي التنظيمي موجود حتى في تاريخ المسلمين منذ القرن الأوّل مع الخوارج وبعض الشيعة وتنظيمات أخرى ، مع فارق وجود تطوّر تنظيمي في العمل الحزبي الغربي - لا يعني أنّ العمل الحزبي هو أمر محرّم ؛ لأنّ العمل الحزبي ليس سوى صيغة بشريّة تنظيمية قابلة للتطوّر بفعل تراكم الخبرات البشريّة ، وأيّ ضير في اعتماد هذه الطرق حيث لا تصادم القيم الدينية والأخلاقيّة ؟ ! فكما نعتمد اليوم الأنظمة الإدارية لإدارة الدولة أو المؤسّسات الحكومية أو الأهليّة أو الشركات الاقتصادية وغيرها ، ونرفض منها ما كان معارضاً للدين ( مثل تشريع القوانين مع الاستقلال عن النصوص الدينيّة ) كذلك الحال في العمل الحزبي ، فليس سوى طريقة تنظيم بشري للوصول إلى أهداف محدّدة . وبحسب ما يُنقل عن السيد محمد باقر الصدر فإنّ العمل الحزبي يشبه مسألة توزيع كتاب ، في أنّه ما هي أفضل الطرق لتوزيعه وإيصاله إلى أكبر عدد ممكن من القرّاء ، والتنظيم الحزبي ليس سوى طريقة لإيصال الأفكار الإسلامية والإنسانيّة لأكبر عدد ممكن من الناس ( انظر : علي الكوراني ، طريقة حزب الله في العمل الإسلامي : 89 ) .